كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)

المسألة الثالثة الضمان في الإجارة الفاسدة
قال الزركشي: فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه (¬١).
[م - ٩٥٣] ذهب عامة أهل العلم إلى أن كل عقد يقتضي صحيحه الضمان فيقتضي فاسده أيضًا الضمان، وما لا يقتضي صحيحه الضمان لا يقتضيه فاسده أيضًا.
قال الزيلعي: "الفاسد معتبر بالصحيح لكونه مشروعًا من وجه؛ لأنه مشروع بأصله دون وصفه فلا يضمن ما لم يتعد، فإذا تعدى ضمن ولا أجر عليه" (¬٢).
وجاء في المدونة: "أرأيت إن اشترطوا على الأجير الراعي ضمانا فيما هلك من الغنم؟ قال: قال مالك: الإجارة فاسدة ويكون له كراء مثله ممن لا ضمان عليه ولا ضمان عليه فيما تلف" (¬٣).
وجاء في نهاية المحتاج: "فاسد كل عقد كصحيحه" (¬٤).
قال ابن قدامة: "إن كانت الإجارة فاسدة، لم يضمن العين أيضًا إذا تلفت بغير تفريط ولا تعد؛ لأنه عقد لا يقتضي الضمان صحيحه, فلا يقتضيه فاسده، كالوكالة والمضاربة. وحكم كل عقد فاسد في وجوب الضمان حكم صحيحه,
---------------
(¬١) المنثور (٣/ ٨).
(¬٢) تبيين الحقائق (٥/ ١٣٣).
(¬٣) المدونة (٤/ ٤٤٠).
(¬٤) نهاية المحتاج (٥/ ١٢٨).

الصفحة 485