كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)
[م - ٨٣١] وفي إجارة السكران:
لم يتكلم الفقهاء في إجارته، ولكن تكلموا عن بيعه وسائر تصرفاته، والإجارة مقيسة عليه، وقد اختلف في بيعه على قولين.
القول الأول:
يصح بيعه، وسائر تصرفاته، وهو مذهب الحنفية (¬١)، والشافعية (¬٢)، والحنابلة في المشهور (¬٣)، واختيار ابن نافع من المالكية (¬٤).
---------------
(¬١) البحر الرائق (٣/ ٢٦٦)، كشف الأسرار (٤/ ٣٥٤)، المبسوط (٢٤/ ٣٤).
(¬٢) قال في المجموع (٩/ ١٨١، ١٨٢): "وأما السكران فالمذهب صحة بيعه وشرائه، وسائر عقوده التي تضره والتي تنفعه.
والثاني: لا يصح شيء منها.
والثالث: يصح ما عليه دون ماله". أهـ
وقال السيوطي في الأشباه والنظائر (ص ٢١٦): "اختلف في تكليفه -يعني السكران- على قولين، والأصح المنصوص في الأم أنه مكلف".
وقال في روضة الطالبين (٣/ ٣٤٢): "ويصح بيع السكران وشراؤه على المذهب، وإن كان غير مكلف".
وانظر الوسيط (٥/ ٣٩٠، ٣٩١)، مغني المحتاج (٢/ ٧)، نهاية المحتاج (٣/ ٣٨٦).
(¬٣) جاء في الإنصاف (٨/ ٤٣٣ - ٤٣٥): "تعتبر أقواله وأفعاله -يعني السكران- في الأشهر عن الإمام أحمد -رحمه الله-".
وانظر قواعد ابن رجب: القاعدة الثانية بعد المائة، والكافي في فقه ابن حنبل (٣/ ١٦٤، ١٦٥)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٧٥)، الفتاوى لابن تيمية (٣٣/ ١٠٣) وما بعدها، منار السبيل (٢/ ٢٠٩).
وجاء في مسائل أحمد رواية عبد الله في طلاق السكران (١٥٠٤): "قلت لأبي: فالسكران؟ قال: كنت أجترئ عليه، فأما اليوم فلا، قلت: لم؟ قال: لأنه ليس بمرفوع عنه القلم، قال أبي: وكذا كان الشافعي يقول: وجدت السكران ليس بمرفوع عنه القلم".
(¬٤) مواهب الجليل (٤/ ٢٤٢)، الشرح الصغير (٣/ ١٧)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٣/ ٥، ٦)، شرح الزرقاني على مختصر خليل (٣/ ٧)، الخرشي (٥/ ٨).