كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)
المبحث الأول استئجار الأشجار لتجفيف الثياب
[م - ٨٤٢] الجمهور متفقون على اشتراط أن تكون المنفعة متقومة لكنهم يختلفون في جواز الإجارة ومنعها في فروع لاختلافهم هل المنفعة فيها متقومة أم لا؟
من ذلك: استئجار الشجر لتجفيف الثياب عليها:
فإذا أستاجر شخص حبلًا ليجفف الثياب عليه صح قولًا واحدًا؛ لأنّ ذلك منفعة مقصودة منه (¬١).
وإذا استأجر أحدهم شجرة ليجفف الثياب عليها، فقد اختلف العلماء في صحة هذه الإجارة على قولين:
وسبب الاختلاف: اختلافهم في كون المنفعة متقومة أو غير متقومة.
القول الأول:
لا يجوز، وهو مذهب الحنفية (¬٢)، وأحد القولين في مذهب المالكية اختاره ابن القاسم (¬٣)، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية رجحه الشيرازي (¬٤).
---------------
(¬١) انظر البيان للعمراني (٧/ ٢٩٢).
(¬٢) بدائع الصنائع (٤/ ١٩٢)، الفتاوى الهندية (٤/ ٤١١).
(¬٣) الفروق للقرافي (٤/ ٤)، مواهب الجليل (٥/ ٤٢٢)، منح الجليل (٧/ ٤٩٦).
(¬٤) المهذب (١/ ٣٩٥)، وجاء في البيان للعمراني (٧/ ٢٩٢): "اوإن استأجر أشجارًا ليجفف عليها الثياب، أو ليشد عليها حبلًا يجفف عليه الثياب ففيه وجهان:
أحدهما: المنع؛ لأنها منفعة غير مقصودة.
والثاني: يصح؛ لأنها منفعة مباحة فهي كسائر المنافع".