كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)

يقول الكاساني: "ومنها أن تكون المنفعة مقصودة يعتاد استيفاؤها بعقد الإجارة، ويجري بها التعامل بين الناس، فلا يجوز استئجار الأشجار لتجفيف الثياب عليها ... لأنّ هذه منفعة غير مقصودة من الشجر" (¬١).
وقد علل الشيرازي المنع: بأن الأشجار لا تراد لذلك، فكان بذل العوض في ذلك من السفه، وأخذ العوض عنه من أكل أموال الناس بالباطل، ولأنه لا يضمن منفعتها بالغصب فلم يضمن بالعقد (¬٢).

القول الثاني:
يجوز، وهو المعتمد عند المالكية، وأحد الوجهين في مذهب الشافعية، والمذهب عند الحنابلة (¬٣).
جاء في التاج والإكليل "في إجارة الأشجار لتجفيف الثياب قولان، ولا أعرف المنع، ومقتضى المذهب الجواز كإجارة مصب مرحاض، وحائط لحمل خشب" (¬٤).
وقال النوويّ: "وفي إجارة الأشجار لتجفيف الثياب عليها، والوقوف في ظلها، وربط الدواب فيها الوجهان.
قال بعضهم: الأصح هنا الصحة؛ لأنها منافع مهمة" (¬٥).
---------------
(¬١) بدائع الصنائع (٤/ ١٩٢).
(¬٢) المهذب (١/ ٣٩٥).
(¬٣) انظر مواهب الجليل (٥/ ٤٢٢، ٤٢٣)، المنتقى للباجي (٥/ ١١٤)، جامع الأمهات (ص ٤٣٥)، الذخيرة (٥/ ٤٠٥)، منح الجليل (٧/ ٤٩٦)، البيان للعمراني (٧/ ٢٩٢)، روضة الطالبين (٥/ ١٧٧، ١٧٨)، المغني لابن قدامة (٥/ ٣١٨).
(¬٤) التاج والإكليل (٥/ ٤٢٣).
(¬٥) الروضة (٥/ ١٧٧، ١٧٨).

الصفحة 88