كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)
المبحث الثاني استئجار المشمومات لشمها
[م - ٨٤٣] اختلف الفقهاء في حكم استئجار المشمومات لشمها على قولين:
القول الأول:
لا يجوز، وهذا مذهب الحنفية والمالكية (¬١)، واختاره إمام الحرمين من الشافعية (¬٢).
وعلل الكاساني المنع يكون الشم ليس منفعة مقصودة، ولكونه لا يعتاد استيفاؤها بعقد الإجارة (¬٣).
وعلل السرخسي المنع بأن "من اشتم مسك غيره لا يضمن شيئاً؛ لأنّ الرائحة ليست بمنفعة، ولكنها بخار يقوح من العين كدخان الحطب، ولهذا لا يملك بعقد الإجارة حتى لو استأجر مسكًا ليشمه لا يجوز، ولا يضمن بالعقد صحيحاً كان أو فاسداً" (¬٤).
وعلل إمام الحرمين المنع بأن الشم وإن كان منفعة فليست من المنافع التي تبذل عليها الأموال (¬٥).
---------------
(¬١) الفتاوى الهندية (٤/ ٤٥٣)، المبسوط (١١/ ٧٩)، التاج والإكليل (٥/ ٤٢٢)، الشرح الكبير (٤/ ١٩)، الخرشي (٧/ ٢٠).
(¬٢) نهاية المطلب (٨/ ٧٠).
(¬٣) بدائع الصنائع (٤/ ١٩٣)، وانظر الفتاوى الهندية (٤/ ٤٥٣).
(¬٤) المبسوط (١١/ ٧٩).
(¬٥) نهاية المطلب (٨/ ٧٠).