كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)
القول الثاني:
يجوز، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة (¬١).
وعللوا الجواز بكون شم الرائحة الطيبة منفعة مباحة مقصودة، فجاز بذل المال في تحصيلها.
قال النوويّ: "نصوا على جواز استئجار المسك والرياحين للشم ... " (¬٢).
وجاء في نهاية الزين: "ولا يصح إلا في منفعة متقومة أي لها قيمة؛ ليحسن بذل المال في مقابلتها كاستئجار ريحان للشم وطائر للأنس بصوته أو لونه، وشجرة للاستظلال بظلها" (¬٣).
وجاء في كشاف القناع: "ويجيز استئجار ما يبقى من الطيب كالعنبر والصندل، وقطع الكافور ونحوه، كمسك للشم مدة معينة ثم يرده؛ لأنها منفعة مباحة أشبهت استئجار الثوب للبس مع أنه لا ينفك من إخلاق" (¬٤).
*والراجح:
القول بالجواز؛ لأنّ التلذذ بشم الرائحة الطيبة منفعة مباحة مقصودة، فجاز بذل المال في مقابلها، والله أعلم.
---------------
(¬١) انظر في مذهب الشافعية كفاية الأخيار (١/ ٢٩٥)، مغني المحتاج (٢/ ٣٣٥)، أسنى المطالب (٢/ ٤٠٦)، نهاية المحتاج (٥/ ٢٦٩).
وانظر في مذهب الحنابلة: الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ٣٠٣)، الإنصاف (٦/ ٢٨)، المغني (٥/ ٣١٩)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٤٩)، مطالب أولي النهى (٣/ ٦٠٣).
(¬٢) روضة الطالبين (٥/ ١٧٧).
(¬٣) نهاية الزين (ص ٢٥٨).
(¬٤) كشاف القناع (٣/ ٥٦٢).