كتاب الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي - الرشد (اسم الجزء: 9)

فمضى حتى أتي رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فأخبره، وقالت الفتاة لأبيها: يا أبتاه، النجاة قبل أن يفضحك الوحي، فإن يكن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم زوجنيه، فقد رضيت ما رضي الله لي ورسوله. فخرج الشيخ حتى أتي رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، وهو من أدنى القوم مجلسا، فقال: أنت الذي رددت على رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ما رددت، قال: قد فعلت ذلك، فأستغفر الله، وظننا أنه كاذب، فقد زوجناها إياه، فنعوذ بالله من سخط الله وسخط رسوله. فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: اذهب إلى صاحبتك فادخل بها، قال: والذي بعثك بالحق، ما أجد شيئا حتى أسأل إخواني، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: مهر امرأتك على ثلاثة من المؤمنين، اذهب إلى عثمان بن عفان فخذ منه مائتي درهم، فأعطاه وزاده، واذهب إلى علي بن أبي طالب فخذ منه مِئَة درهم، فأعطاه وزاده، واذهب إلى عَبد الرحمن بن عوف فخذ منه مِئَة درهم، فأعطاه وزاده، قال: واعلم أنها ليست بسنة جارية، ولا فريضة مفروضة، فمن شاء فليتزوج على القليل والكثير. فبينا هو في السوق ومعه ما يشتريه لزوجته، فرح قريرة عيناه ينتظر ما يجهزها به، إذ سمع صوتا ينادي: يا خيل الله، اركبي وأبشري، فنظر نظرة إلى السماء، ثم قال: اللهم إله السماء وإله الأرض، ورب مُحمد، لأجعلن هذه الدراهم اليوم فيما يحبه الله ورسوله والمؤمنون، فانتفض انتفاض الفرس العرق، فاشترى سيفا وفرسا ورمحا، واشترى جبة وشد عمامته على بطنه، فاعتجر ولم ير منه إلا حماليق عينيه، حتى وقف على المهاجرين، فقالوا: هذا الفارس لا نعرفه، فقال لهم علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: كفوا عن الرجل، فلعله ممن طرأ عليكم من قبل البحرين، جاء يسألكم عن معالم دينه، فأحب أن يواسيكم اليوم بنفسه,

الصفحة 257