كتاب الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي - الرشد (اسم الجزء: 9)

إذ رآه رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، فقال: من هذا الفارس الذي لم يأتنا إذ التحمت الكتيبتان، فأقبل يطعن برمحه ويضرب بسيفه قدما قدما، إذ قام فرسه ونزل وحسر عن ذراعيه، فلما رأى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم سواد ذراعيه، قال: سعد؟ قال: سعد، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال: سعد جدك، فما زال يطعن برمحه، ويضرب بسيفه، كل ذلك يقتل الله بطعنة رمحه، إذ قالوا: قد صرع سعد، فخرج رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم معنقا نحوه، فأتاه فرفع رأسه ووضعه في حجره، وأخذ رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يمسح التراب عن وجهه بثوبه، وقال: ما أطيب ريحك، وأحسن وجهك، وأحبك إلى الله ورسوله، قال: فبكى وضحك، ثم أعرض بوجهه، ثم قال: ورد الحوض ورب الكعبة. فقال أَبو أمامة: بأبي أنت وأمي، ما الحوض؟ قال: حوض أعطانيه ربي، عرضه ما بين صنعاء إلى بصرى، مكلل بالدر والياقوت، فيه دلاء عدد نجوم السماء، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، من شرب منه شربة روي لا يظمأ بعدها أبدا، قالوا: يا رسول الله، رأيناك بكيت وضحكت، ورأيناك أعرضت بوجهك، قال: أما بكائي: فبكيت شوقا إلى سعد، وأما ضحكي: ففرحت له لمنزلته من الله وكرامته عليه، وأما إعراضي: فإني رأيت أزواجه من الحور العين، يبادرن كاشفات سوقهن باديات خلاخيلهن، فأعرضت عنهن حياء، فأمر بسيفه، ورمحه، وفرسه، وما كان له، فقال: اذهبوا به إلى زوجته، فقولوا لهم: إن الله قد زوجه خيرًا من فتاتكم، وهذا ميراثه، والذي نفس مُحمد بيده، إني لأذب عن حوضي، كما يذب البعير الأجرب عن الإبل لا يخالطها، إنه لا يرد علي في حوضي إلا التقي النقي، الذين يعطون ما عليهم في يسر، ولا يعطون ما لهم في عسر.

الصفحة 258