كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 9)

قال عُيينة: لولا أن هذا يرى أن وراءه طلبا لقد ترككم، ليقم إليه نفر منكم، فقام إليه نفر منهم أربعة، فصعدوا في الجبل، فلما أسمعتهم الصوت قلت: أتعرفوني؟ قالوا: ومن أنت؟ قلت: أنا ابن الأكوع، والذي كرم وجه محمد صَلى الله عَليه وسَلم لا يطلبني منكم رجل فيدركني، ولا أطلبه فيفوتني، قال رجل منهم: إن أظن، قال: فما برحت مقعدي ذلك، حتى نظرت إلى فوارس رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يتخللون الشجر، وإذا أولهم الأخرم الأسدي، وعلى أثره أَبو قتادة، فارس رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وعلى أثر أبي قتادة المقداد الكندي، فولى المشركون مدبرين، وأنزل من الجبل، فأعرض للأخرم، فآخذ بعنان فرسه، فقلت: يا أخرم، ائذن القوم، يعني احذرهم ـ فإني لا آمن أن يقطعوك، فاتئد حتى يلحق رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وأصحابه، قال: يا سلمة، إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنة حق، والنار حق، فلا تحل بيني وبين الشهادة، قال: فخليت عنان فرسه، فيلحق بعبد الرَّحمَن بن عُيينة، ويعطف عليه عبد الرَّحمَن، فاختلفا طعنتين، فعقر الأخرم بعبد الرَّحمَن، وطعنه عبد الرَّحمَن فقتله، فتحول عبد الرَّحمَن على فرس الأخرم، فيلحق أَبو قتادة بعبد الرَّحمَن، فاختلفا طعنتين فعقر بأبي قتادة، وقتله أَبو قتادة، وتحول أَبو قتادة على فرس الأخرم، ثم إني خرجت أعدو في أثر

⦗٣٧٠⦘
القوم، حتى ما أرى من غبار صحابة النبي صَلى الله عَليه وسَلم شيئا، ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شعب فيه ماء، يقال له: ذو قرد، فأرادوا أن يشربوا منه، فأبصروني أعدو وراءهم، فعطفوا عنه، واشتدوا في الثنية ـ ثنية ذي بئر، وغربت الشمس، فألحق رجلا فأرميه، فقلت: خذها وأنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرضع، قال: فقال: يا ثكل أم الأكوع بكرة، قلت: نعم أي عدو نفسه، وكان الذي رميته بكرة، فأتبعته سهما آخر، فعلق به سهمان، ويخلفون فرسين، فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وهو على الماء الذي جليتهم عنه، ذو قرد،

الصفحة 369