كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 9)

- وفي رواية: «قدمنا الحُدَيبيَة مع رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ونحن أربع عشرة مئة، وعليها خمسون شاة لا ترويها، قال: فقعد رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم على جبا الركية، فإما دعا، وإما بسق فيها، قال: فجاشت، فسقينا واستقينا، قال: ثم إن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم دعانا للبيعة في أصل الشجرة، قال: فبايعته أول الناس، ثم بايع وبايع، حتى إذا كان في وسط من الناس قال: بايع يا سلمة، قال: قلت: قد بايعتك، يا رسول الله، في أول الناس، قال: وأيضا، قال: ورآني رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم عزلا، يعني ليس معه سلاح ـ قال: فأعطاني رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم حجفة، أو درقة، ثم بايع، حتى إذا كان في آخر الناس، قال: ألا تبايعني يا سلمة؟ قال: قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس، وفي أوسط الناس، قال: وأيضا، قال: فبايعته الثالثة، ثم قال لي: يا سلمة، أين حجفتك، أو درقتك، التي أعطيتك؟ قال: قلت: يا رسول الله، لقيني عمي عامر عزلا، فأعطيته إياها، قال: فضحك رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وقال: إنك كالذي قال الأول: اللهم أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي، ثم إن المشركين راسلونا الصلح، حتى مشى بعضنا في بعض، واصطلحنا، قال: وكنت تبيعا لطلحة بن عُبيد الله، أسقي فرسه، وأحسه، وأخدمه، وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله صَلى الله عَليه وسَلم قال: فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا ببعض، أتيت شجرة فكسحت شوكها، فاضطجعت في أصلها، قال: فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة، فجعلوا يقعون في رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فأبغضتهم، فتحولت إلى شجرة أخرى، وعلقوا سلاحهم، واضطجعوا، فبينما هم كذلك، إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين، قتل ابن زنيم، قال: فاخترطت سيفي، ثم شددت على أولئك

⦗٣٧٢⦘
الأربعة، وهم رقود، فأخذت سلاحهم، فجعلته ضغثا في يدي، قال: ثم قلت: والذي كرم وجه محمد، لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه، قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قال: وجاء عمي عامر برجل من العبلات، يقال له: مكرز، يقوده إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم على فرس مجفف، في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقال: دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه، فعفا عنهم رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وأنزل الله: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم} الآية كلها.

الصفحة 371