كتاب شعاع من المحراب (اسم الجزء: 9)

المَعلَم الثامن: إنَّ هذه الأفكارَ المرفوضةَ في الدعوةِ (لتوحيد الأديانِ) أو (تقارِبها) لا تُلغِي أهميةَ الحوارِ بين المسلمين وأتباعِ الأديانِ الأُخرى من قِبَلِ علماءَ متخصِّصين راسخين في العلمِ والدين، ويجيدون لغةَ الحوار مع الآخرين مع الشعورِ بعزَّةِ الإسلام، وذلك لدعوةِ الآخرين للحقِّ، والبلاغِ المبين، وتوضيحِ الإسلام بصورتِه الساطعة، وكشفِ الباطلِ والوصولِ بالإسلام إلى شعوبٍ طالما حُجِبَت عن نوره الوضَّاءِ، وذلك باستخدامِ وسائلِ الإعلام بمختلفِ قَنَواتِها، والتقنياتِ الحديثة ووسائِلها المختلفةِ .. فتلك من واجباتِ المسلمين في الدعوةِ والبلاغ.
المَعلَم التاسع: ويبقى بعدَ ذلك التديُّنُ بالإسلامِ الحقِّ أمانٌ من الفتنِ بإذنِ الله، وطريقٌ للسعادةِ في الدنيا والنعيمِ المقيمِ في الآخرة ..
إنه -أعني التديُّنَ المشروعَ- طريقُ الجنة {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} (¬1).
وهو السبيلُ لمحبةِ الناسِ وتقديرِهم: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} (¬2).
وبه يحصلُ الأمنُ في الأوطان {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} (¬3).
ويتوفَّرُ رَغَدُ العيشِ {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} (¬4)، بل إنَ بَنِي الإنسانِ كلَّهم خاسرون إذا لم يتديَّنوا ويعملوا
¬_________
(¬1) سورة الكهف، الآيتان: 107، 108.
(¬2) سورة مريم، الآية: 96.
(¬3) سورة الأنعام، الآية: 82.
(¬4) سورة الأعراف، الآية: 96.

الصفحة 280