كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

في حال عقله كل حد كان منه في حال جنونه، بلا خلاف من الأمة" (¬1).
وقال ابن عبد البر (643 هـ): "وهذا إجماع أن المجنون المعتوه لا حد عليه والقلم عنه مرفوع" (¬2).
وقال القاضي عياض (544 هـ): "أن إقرار المجنون في حال جنونه لا يلزم، وأن الحدود عنه حينئذٍ ساقطة، وهو مما أجمع عليه العلماء" (¬3).
وقال ابن قدامة (620 هـ): "أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد" (¬4)، وبمثله قال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) (¬5).
وقال النووي (676 هـ): "إقرار المجنون باطل، وأن الحدود لا تجب عليه، وهذا كله مجمع عليه" (¬6). وقال إبراهيم ابن مفلح (884 هـ): "لا يجب الحد إلا على بالغ عاقل ولا خلاف في اعتبارهما" (¬7).
• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية (¬8).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: عن علي -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المجنون حتى يعقل) (¬9).
الدليل الثاني: عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه -رضي اللَّه عنه- قال: جاء ماعز بن مالك
¬__________
(¬1) المحلى (11/ 250)، وقال أيضًا (12/ 264): "إجماعهم على أن من هذى فلا حد عليه ولو كفر، أو قذف".
(¬2) التمهيد (23/ 120).
(¬3) إكمال المعلم (5/ 265).
(¬4) المغني (9/ 61).
(¬5) الشرح الكبير (10/ 119)، وانظر: البحر الزخار لابن المرتضى (6/ 142) حيث قال: "ولا يحد صبي ولا مجنون إجماعًا".
(¬6) شرح النووي (11/ 193).
(¬7) المبدع (9/ 43).
(¬8) انظر: المبسوط (9/ 228)، العناية شرح الهداية (5/ 269).
(¬9) أخرجه أحمد (2/ 245)، والترمذي رقم (1423)، وأبو داود رقم (4403).

الصفحة 178