كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} (¬1).
السادس: بمعنى الحلف، قال ابن منظور: "قولهم: اشهدْ بكذا: أي احلفْ" (¬2)، ومنه قوله تعالى: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8)} (¬3)، أي أن تحلف (¬4)، وقال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)} (¬5).
قال ابن الجوزي (¬6): "وهذه الآية تدل على أن قول القائل: "أشهد" يمين؛ لأنهم قالوا: {نَشْهَدُ} فجعله يمينًا بقوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} (¬7) " (¬8).
السابع: بمعنى أقر، ومنه قوله تعالى: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ} (¬9)، أي يقرون، كما قاله القرطبي (¬10).
¬__________
(¬1) سورة آل عمران، آية (81).
(¬2) لسان العرب، مادة (شهد)، (3/ 238).
(¬3) سورة النور، آية (8).
(¬4) انظر: تفسير ابن جرير (11/ 193)، تفسير القرطبي (6/ 348).
(¬5) سورة المنافقون، آية (1).
(¬6) هو أبو الفرج، عبد الرحمن بن علي جمال الدين، المعروف بابن الجوزي، البغدادي، الفقيه الحنبلي، له أغلوطات في الصفات، ونشأ يتيمًا في حجر أمه وعمته، وحفظ القرآن وسمع الحديث وتعلم الأدب، واشتغل بالوعظ واشتهر في كل علم، فمن مصنفاته: "زاد المسير" في التفسير، "الضعفاء والمتروكين"، "الموضوعات" في الحديث، ولد ببغداد سنة (508 هـ)، وتوفي بها سنة (597 هـ). انظر: سير أعلام النبلاء 22/ 352، طبقات المفسرين للأدنروي 50، تكملة الإكمال 2/ 384.
(¬7) سورة المنافقون، آية (2).
(¬8) زاد المسير لابن الجوزي (8/ 274).
(¬9) سورة النساء، آية (166).
(¬10) انظر: تفسير القرطبي (6/ 347)، تفسير البحر المحيط (5/ 40).