كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

الحدود والقصاص اشتراط الرجلين إجماع" (¬1).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} (¬2).
الدليل الثاني: قال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} (¬3).
• وجه الدلالة: في الآية إشارة إلى أن الشهادة للرجال العدول، لأنه جاء بها بلفظ التذكير (¬4).
الدليل الثالث: عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء فقال: (يا معشر النساء تصدقن؛ فإني أريتكن أكثر أهل النار) فقلن: وبم يا رسول اللَّه؟ قال: (تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول اللَّه؟ قال: (أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ ) قلن: بلى، قال: (فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ ) قلن: بلى، قال: (فذلك من نقصان دينها) متفق عليه (¬5).
• وجه الدلالة: في هذه النصوص تصريح بأن شهادة النساء عُرضة للخطأ، وهي ناقصة عن شهادة الرجال، وهذا نوع شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات (¬6).
الدليل الرابع: قال الزهري: "مضت السنة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والخليفتين
¬__________
(¬1) التقرير والتحبير في شرح التحرير (2/ 257)، باختصار يسير.
(¬2) سورة البقرة، آية (282).
(¬3) سورة الطلاق، آية (2).
(¬4) انظر: الحاوي الكبير (17/ 12).
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (289)، وأخرجه مسلم بنحوه، رقم (80).
(¬6) انظر: المبسوط (16/ 142).

الصفحة 185