كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
من بعده ألا تجوز شهادة النساء في الحدود" (¬1).
• المخالفون للإجماع: خالف في المسألة بعض الفقهاء وهم على قولين:
القول الأول: جواز شهادة النساء في جميع الحدود عدا الزنا، وهو محكي عن طاووس (¬2) أنه قال: "تجوز شهادة النساء في كل شيء مع الرجال إلا الزنا؛ من أجل أنه لا ينبغى أن ينظرن إلى ذلك" (¬3).
القول الثاني: جواز شهادة النساء في جميع الحدود بلا استثناء، والمرأتان تقومان مقام الرجل، وهو مروي عن عطاء، وحماد بن أبي سليمان (¬4).
فروي عن عطاء أنه قال: "تجوز شهادة النساء مع الرجال في كل شيء، وتجوز على الزنا امرأتان وثلاثة رجال" (¬5).
¬__________
(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (6/ 544)، وضعفه الألباني كما في إرواء الغليل (8/ 298) فقال: "ضعيف. . . وهذا مع إعضاله فيه الحجاج، وهو عند ابن أبي شيبة: نا معن بن عيسى عن ابن أبي ذئب عن الزهري قال: "لا يجلد في شيء من الحدود إلا بشهادة رجلين"، قلت: وهذا إسناد صحيح، فهذا هو الصواب أنه من قول الزهري غير مرفوع".
(¬2) هو أبو عبد الرحمن، طاووس بن كيسان، الخولاني الهمداني، بالولاء، من أكابر التابعين، صاحب فقه، وحديث، وجرأة على وعظ الخلفاء والملوك، أصله من الفرس، ومولده ومنشأه في اليمن، وردت عنه الرواية في حروف القرآن، أخذ القرآن عن ابن عباس، وعظم روايته عنه، قال النووي (676 هـ): "اتفقوا على جلالته وفضيلته، ووفور علمه، وصلاحه، وحفظه، وتثبته"، وقال عمرو بن دينار: "ما رأيت أحدًا قط مثل طاووس"، مات بمكة سنة (106) هـ. انظر: وفيات الأعيان 2/ 509، سير أعلام النبلاء 5/ 38، تهذيب التهذيب 5/ 8.
(¬3) المحلى (8/ 479).
(¬4) هو أبو إسماعيل، حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعري، الكوفي، الفقيه، التابعي، كان صاحب سنة إلا قوله بالإرجاء في الإيمان، أخذ الحديث عن أنس بن مالك، والنخعي، وخلق، وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "صدوق لا يحتج به، مستقيم في الفقه"، مات سنة (120 هـ). انظر: ميزان الاعتدال 1/ 595، الجواهر المضية 1/ 87 - 88، تاج التراجم لابن قطلوبغا 7.
(¬5) المحلى (8/ 480).