كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية (¬1)، المالكية (¬2)، والحنابلة (¬3).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} (¬4).
• وجه الدلالة: دلت الآية على حصر القوامة في الرِّجال دون النساء، واستُفيد الحصر من تعريف الرِّجال بلام الجنس؛ إذ إن لام الجنس إذا دخلتْ
¬__________
(¬1) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (4/ 186)، العناية شرح الهداية (7/ 297 - 298)، مجمع الأنهر وملتقى الأبحر (2/ 168).
وإن كان الحنفية ينفردون بأنهم يرون أن المرأة لا يجوز تقليدها القضاء، وأن من قلَّدها آثم، لكنه ينفذ قضاؤها فيما تجوز شهادتها به، وهو كل شيء عدا الحدود والقصاص، بخلاف الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة، فيرون أن قضاءها غير نافذ مطلقًا، في الحدود والقصاص وغيرهما.
وهنا يُنبَّه إلى أن الصواب في مذهب الحنفية أنهم لا يجيزون تقليد المرأة للقضاء، وأن من ولاها فهو آثم، لكن إن تولت نفذ حكمها في غير الحدود والقصاص.
وبهذا يظهر أن ما ذكره ابن حزم في "المحلى" (8/ 527) عن الحنفية أنهم يجيزون للمرأة تولية القضاء، فيه نظر، وليس بصواب.
وكذا ما أطلقه بعض أهل العلم من أن الحنفية يرون جواز تولية المرأة القضاء فيما يصح فيه شهادتها، كما فعله الماوردي في "الأحكام السلطانية" (82)، وابن العربي في "أحكام القرآن" (3/ 482)، وأبو الوليد الباجي في "المنتقى شرح الموطأ" (5/ 182)، وابن قدامة في "المغني" (10/ 92)، وغيرهم، فهو تعبير فيه إجمال.
حيث إن الحنفية لا يجيزون ذلك، لكن إن قُلِّدت القضاء فحينئذ ينفذُ قضاؤها فيما يصح شهادتها، مع تأثيم من قلَّدها.
(¬2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 482)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (2/ 377)، شرح مختصر خليل (7/ 139).
(¬3) الشرح الكبير (11/ 386)، الفروع (6/ 421)، المبدع في شرح المقنع (10/ 19).
(¬4) سورة النساء، آية (34).

الصفحة 189