كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
الدليل العاشر: أن قضاء المرأة قد يفضي إلى الفتنة، وهو ضرر، والضرر يجب منعه، قال ابن فرحون: "ولأن كلامها ربما كان فتنة وبعض النساء تكون صورتها فتنة" (¬1).
الدليل الحادي عشر: أن حضور المرأة لمجلس القضاء مع الرجال ليس من آداب الإسلام التي تحث على الحشمة والبعد عن الرجال (¬2).
الدليل الثاني عشر: عمل المسلمين؛ فإنه منذ عصر النبوة والولاية العامة مقصورة على الرجال، ولم يثبت في عصر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والصحابة -رضي اللَّه عنهم- والتابعين ومن بعدهم أن أحدًا من النساء قد أُسند إليها الولاية العامة من القضاء وغيره، رغم أنه قد كان ثمة نساء ذات فضل ودين وعبادة وعلم تفضل كثيرًا من الرجال، كعائشة رضي اللَّه عنها.
قال أبو الوليد الباجي (¬3): "ويكفي في ذلك عندي عمل المسلمين من عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، لا نعلم أنه قُدِّم لذلك في عصر من الأعصار، ولا بلد من البلاد امرأة، كما لم يقدم للإمامة امرأة" (¬4).
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى جواز تولية المرأة للقضاء في
¬__________
(¬1) انظر: تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (1/ 26).
(¬2) انظر: شرح الزركشي (3/ 368)، أحكام القرآن لابن العربي (3/ 483).
(¬3) هو أبو الوليد، سليمان بن خلف بن سعيد بن أيوب التجيبي، القرطبي، الفقيه، الأصولي، المفسر، المتكلم، الأديب، الشاعر، برع في الحديث وعلله ورجاله، والفقه وغوامضه، والكلام ومضايقه، له مصنفات كثيرة منها: "شرح الموطأ"، و"الجرح والتعديل"، و"تفسير القرآن"، ولد سنة (403 هـ)، ومات سنة (474 هـ). انظر: طبقات المفسرين للسيوطي 1/ 41، فوات الوفيات 2/ 62، سير أعلام النبلاء 18/ 536.
(¬4) المنتقى شرح الموطأ (5/ 182)، وقال ابن قدامة في المغني (10/ 92): "لم يُول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا أحد من خلفائه ولا من بعدهم امرأةً قضاءً، ولا ولاية بلد فيما بلغنا، ولو جاز ذلك لم يخلُ منه جميع الزمان غالبًا".