كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)} (¬1).
• وجه الاستدلال: أن اللَّه أمر بأداء الأمانات، ومن أعظم الأمانات أمانة القضاء ثم إن اللفظ عام فيشمل المرأة والرجل على حد سواء (¬2).
الدليل الثاني: عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: (ألا كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راعٍ وهو مسئول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم، والعبد راعٍ على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته) متفق عليه (¬3).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أثبت للمرأة ولاية على بيت زوجها وأمواله وأولاده، وهذا نوع ولاية، وهو يدل على أنها في الأصل أهل للولاية، ويدخل في ذلك ولاية القضاء (¬4).
الدليل الثالث: أن عمر -رضي اللَّه عنه- ولى امرأة الحسبة على السوق، تُدعى "الشِّفاء" (¬5) (¬6).
• وجه الدلالة: قياس الحسبة علي القضاء لأن كلًا منهما ولاية فدل ذلك على صحة تولية المرأة القضاء، لأن كلًا من ولاية الحسبة وولاية القضاء
¬__________
(¬1) سورة النساء، آية: (58).
(¬2) انظر: المحلى (8/ 528).
(¬3) البخاري، كتاب: العتق، باب: كراهية التطاول على الرقيق وقوله عبدي وأمتي، رقم (2416)، مسلم، كتاب: الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر، رقم (1829).
(¬4) انظر: المحلى (8/ 528).
(¬5) هي أم سليمان، الشفاء بنت عبد اللَّه بن هاشم بن عبد شمس بن خالد القرشية العدوية، لها صحبة ورواية، من المبايعات، قيل: اسمها ليلى، وغلب عليها الشفاء. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة (7/ 727)، تكملة الإكمال (3/ 427)، غوامض الأسماء المبهمة (2/ 858).
(¬6) ذكره ابن حزم في "المحلى" (8/ 528) بصيغة التمريض بلفظ: (ورُوي عن عمر. . .)، ولم يذكر له سندًا.

الصفحة 195