كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

• من نقل الإجماع: قال الشافعي (204 هـ): "الإجماع يدل على أنه لا تجوز إلا شهادة عدل حر بالغ عاقل لما يشهد عليه" (¬1).
وقال يحيى بن أكثم (240 هـ) (¬2): "اتفق العلماء على أن العبد لا شهادة له"، نقله عنه السرخسي (¬3).
وقال ابن هبيرة (560 هـ): "اتفقوا على أن شهادة العبيد لا تصح على الإطلاق، إلا أحمد فإنه أجازها فيما عدا الحدود والقصاص على المشهور من مذهبه" (¬4).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك المالكية (¬5).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: {وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} (¬6).
• وجه الدلالة: الآية دلت على أنه يجب على كل من دُعي إلى الشهادة أن يجيب، وقد دل الإجماع على أن العبد لا تلزمه الإجابة؛ لأنه لا يتصرف في نفسه إلا بإذن سيده، فيتحصل من ذلك أن العبد خارج عن الخطاب في الآية وأنه ليس من أهل الشهادة (¬7).
¬__________
(¬1) الأم (7/ 46).
(¬2) هو أبو محمد، يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان بن أكثم التميمي الأسيدي المروزي، القاضي، الفقيه، ولي قضاء البصرة، قال ابن حجر: "فقيه صدوق"، مات سنة (240 هـ). انظر: الثقات لابن حبان 9/ 265، تهذيب التهذيب 11/ 159، لسان الميزان 7/ 429.
(¬3) المبسوط (16/ 124)، وقد قال قبل أن ينقل عبارته: "وحكي عن محمد بن سلمة -رضي اللَّه عنه- قال: كان يحيى بن أكثم -رحمه اللَّه تعالى- أعلم الناس باختلاف العلماء رحمهم اللَّه تعالى، وكان إذا قال في شيء اتفق العلماء رحمهم اللَّه تعالى على كذا نزل أهل العراق على قوله".
(¬4) الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 415).
(¬5) انظر: المدونة (4/ 541)، المنتقى شرح الموطأ (5/ 291)، التاج والإكليل (8/ 261).
(¬6) سورة البقرة، الآية (282).
(¬7) انظر: بدائع الصنائع (6/ 267)، مفاتيح الغيب (7/ 99)، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 339).

الصفحة 199