كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
مانع من الميراث، فكما لا تُقبل شهادة الكافر، فكذا لا تقبل شهادة العبد (¬1).
الدليل السابع: أن الرق أثر من آثار الكفر فمنع قبول الشهادة كالفسق (¬2).
الدليل الثامن: أنه يستغرق الزمان بخدمة سيده فليس له وقت يملك فيه أداء الشهادة ولا يملك عليه (¬3).
الدليل التاسع: أن الشهادة نوع ولاية والعبد ليس من أهل الولاية على غيره فلا تقبل شهادته (¬4).
• المخالفون للإجماع: ذهب طائفة من أهل العلم إلى قبول شهادة العبيد في الحدود.
وبه قال علي بن أبي طالب وأنس بن مالك رضي اللَّه عنهما، وشريح، وإسحاق بن راهويه (¬5)، وأبو ثور، وزرارة بن أوفى (¬6)، وعثمان
¬__________
(¬1) انظر: المنتقى شرح الموطأ (5/ 191)، الطرق الحكمية (142).
(¬2) انظر: المغني (10/ 189)، الطرق الحكمية (143).
(¬3) انظر: الطرق الحكمية (143).
(¬4) انظر: شرح السنة (10/ 126)، الحاوي الكبير (16/ 157).
(¬5) هو أبو يعقوب، إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي التميمي المروزي، عالم خراسان في عصره، وهو أحد كبار الحفاظ، طاف البلاد لجمع الحديث وأخذ عنه الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وغيرهم، وكان إسحاق ثقة في الحديث، قال فيه الخطيب البغدادي: "اجتمع له الحديث والفقه والحفظ والصدق والورع والزهد"، وقيل في سبب تلقيبه "ابن راهويه": أن أباه ولد في طريق مكة فقال أهل مرو: راهويه، أي ولد في الطريق، من مصنفاته: "المسند"، ولد سنة (161 هـ)، وتوفي في نيسابور سنة (238 هـ). انظر: سير أعلام النبلاء 11/ 358؛ شذرات الذهب 2/ 89؛ طبقات الحنابلة 1/ 109.
(¬6) هو أبو حاجب، زرارة بن أوفى العامري الحرشي، البصري، قاضي البصرة، عابد، روى عن أبي هريرة، وعبد اللَّه بن سلام، وابن عباس، وغيرهم، وعنه قتادة وأيوب وغيرهم، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة (93 هـ).
وينبَّه أن ثمة آخر اسمه أبو عمرو، زرارة بن أوفى النخعي فهو رجل آخر له صحبة مات في زمن عثمان -رضي اللَّه عنه-. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة 2/ 558، تهذيب التهذيب 3/ 278.