كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

البتي (¬1)، وابن سيرين.
وهو مذهب الحنابلة (¬2)، والظاهرية (¬3).
• دليل المخالف: استدل القائلون بقبول شهادة العبيد بما يلي: الدليل الأول: قال تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} (¬4).
• وجه الدلالة: عموم الآية تدل على قبول شهادة من نرضى شهادته لعدالته، إن كان من رجالنا بإسلامه، ولم تستثن العبد، فإذا كان العبد مسلِمًا عدلًا فهو مقبول الشهادة (¬5).
الدليل الثاني: قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} (¬6).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى جعل وصف الوسطية -أي الخيار العدول- هو المعيار في قبول الشهادة، والعبد داخل في هذا الخطاب، فيدل على قبول شهادة العبد إن كان عدلًا حتى يرد دليل صريح صحيح يُخرجه من ذلك، وليس ثمة دليل (¬7).
¬__________
(¬1) هو أبو عمرو، عثمان البتي، فقيه، بصري، أصله من الكوفة، حدث عن أنس بن مالك، وثَّقه أحمد، والدارقطني، وابن سعد، وابن معين، وجماعة، توفي في حدود المائة والأربعين. انظر: سير أعلام النبلاء 6/ 149، تهذيب التهذيب 7/ 139.
(¬2) انظر: الإنصاف (12/ 60)، كشاف القناع (6/ 426)، دقائق أولي النهى (3/ 593)، وقد نصر ابن القيم هذا القول في "الطرق الحكمية" (139 - 144) وذكر أدلة المانعين من شهادة العبد، وناقشها، ثم ذكر الأدلة الدالة على جواز شهادته.
(¬3) انظر: المحلى (8/ 500).
(¬4) سورة البقرة، آية (282).
(¬5) انظر: المحلى (8/ 505)، إعلام الموقعين (1/ 77).
(¬6) سورة البقرة، آية (143).
(¬7) انظر: الطرق الحكمية (140).

الصفحة 202