كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

• من نقل الإجماع: قال القرطبي (671 هـ) حكاية عن الحنفية: "وشهادة الأخرس لا تقبل بالإجماع" (¬1).
وقال ابن الهمام (861 هـ): "وفي المبسوط (¬2): أنه لا تجوز شهادة الأخرس بإجماع الفقهاء" (¬3).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (¬4)، والشافعية في الأصح (¬5)، والحنابلة (¬6).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: سُئل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الشهادة، قال: (هل ترى الشمس)؟ قال: نعم، قال: (على مثلها
¬__________
(¬1) تفسير القرطبي (11/ 104)، لكن يُنبه أن القرطبي لم يحك ذلك من جهة التقرير للإجماع، وإنما ذكره على لسان الحنفية حيث ذهبوا إلى أن الأخرس لا يصح لعانه، واستدلوا على عدم صحة لعان الأخرس بأن اللعان من باب الشهادات، وشهادة الأخرس لا تقبل بالإجماع.
فحكى القرطبي هذا القول عنهم واستدلالهم بذلك، ثم تعقَّب ما نقلوه من الإجماع على ذلك في معرض الرد عليهم فقال: "وما ذكروه من الإجماع في شهادة الأخرس فغلط".
وكذا فعل ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري (7/ 495)، والعيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري (20/ 292).
(¬2) هو كتاب في مذهب الحنفية، لمحمد بن محمد بن أحمد الخجندي السنجاري، المتوفى سنة (749 هـ).
(¬3) فتح القدير (7/ 399).
(¬4) انظر: المبسوط (16/ 130)، بدائع الصنائع (16/ 268)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق (7/ 77). إلا أن الحنفية قالوا إن شهد بالكلام وهو ناطق، ثم خرس قبل الحكم فإن شهادته تبطل، وبه قال أبو حنيفة، وصاحبه محمد بن الحسن، وخالف أبو يوسف فذهب لمذهب الجمهور بأنه إن شهد بالكلام وهو ناطق، قُبلت شهادته حتى لو أصيب بالخرس بعد ذلك. انظر: فتح القدير (7/ 399)، حاشية يونس الشلبي على تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (4/ 218).
(¬5) انظر: أسنى المطالب (4/ 356)، مغني المحتاج (6/ 345)، المنثور في القواعد الفقهية (1/ 165).
(¬6) انظر: المغني (10/ 185)، الفروع (6/ 579)، الإنصاف (12/ 38).

الصفحة 206