كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
الدليل الثاني: أن من شرط الشهادة أن يأتي بها الشاهد بلفظ "أشهد"، فلو قالها بلفظ غير الشهادة، كـ "أعلم" أو "أتيقن"، ونحو ذلك لم يصح، والإتيان بلفظ الشهادة في حق الأخرس متعذِّرة (¬1).
الدليل الثالث: أن المعتبر في الشهادة اليقين، وهذا لا يمكن تحصيله من الأخرس؛ لأن الإشارة تحتمل الخطأ في فهم المقصود على وجه التمام، فهو من الشبهات التي تدرأ بها الحدود (¬2).
الدليل الرابع: قياس شهادة الأخرس بالإشارة على شهادة الناطق بالإشارة، فكما أن الناطق لا تصح شهادته بالإشارة بإجماع أهل العلم، فكذا لا تصح شهادة الأخرس، بجامع أن كلًا منهما شهادة تفتقر لليقين (¬3).
• المخالفون للإجماع: خالف في عدم قبول شهادة الأخرس جماعة من أهل العلم، وحاصل الأقوال المخالفة على قولين:
القول الأول: قبول شهادة الأخرس إذا أدَّاها بإشارة مفهومة، أو كتابة مقروءة.
وهو قول المالكية (¬4)، وبعض الشافعية (¬5).
القول الثاني: تقبل شهادة الأخرس إن أدَّاها بخطه، ولا تقبل في غير ذلك من إشارة مفهومة أو نحوه.
¬__________
(¬1) انظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 680)، المبسوط (16/ 130)، بدائع الصنائع (16/ 268).
(¬2) انظر: المبسوط (16/ 130)، المغني (10/ 186).
(¬3) انظر: المغني (10/ 185).
(¬4) انظر: التاج والإكليل لمختصر خليل (8/ 167)، شرح مختصر خليل (7/ 179)، حاشية الدسوقي (4/ 168).
(¬5) روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي (8/ 219)، المهذب (2/ 324)، الأشباه والنظائر للسيوطي (314)، المجموع شرح المهذب (20/ 226).
واختار هذا القول من المعاصرين الشيخ محمد بن عثيمين رحمه اللَّه كما في الشرح الممتع على زاد المستقنع (15/ 417).