كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

ويُلحق بذلك كل أمة تحت ملكه يحرم عليه وطؤها على التأبيد، كما لو كانت الأمة أخته من الرضاع.
ويتبيَّن مما سبق أنه إن كان غير عالم بتحريم وطء الأمة أو كانت الأمة ممن تحرم عليه تحريمًا مؤقتًا، كأن يكون عنده أختين ملْك يمين، فكل ذلك غير مراد.
• من نقل الإجماع: قال ابن نجيم (970 هـ): "ولو اشترى أمة وطئها أبوه أو وطئ هو أمها ووطئها فقذفه إنسان فلا حد على القاذف بالإجماع" (¬1).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنابلة (¬2)، والشافعية (¬3).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: أن من شرط الإحصان العفة، ومن وطئ أمة قد وطئها أبوه، أو أمة قد وطئ أمها فإنه لا يكون عفيفًا، لأن الأمة تكون ممن يَحرُم عليه وطؤها في الحالين السابقين، ووطؤها يكون زنًا (¬4).
الدليل الثاني: أن القاذف لم يكذب في قوله، فالمقذوف زانٍ في الحقيقة، ومن أسقط عنه الحد فإنما هو بموجب الشبهة التي تُدرأ بها الحدود (¬5).
• المخالفون للإجماع: ذهب طائفة من أهل العلم إلى أن من وطء أمته التي يحرم عليه وطؤها فإنه لا يزول عنه الإحصان، وعلى من قذفه الحد.
وهو قول للحنفية (¬6)، وبه قال المالكية (¬7)، وهو قول للشافعية (¬8).
¬__________
(¬1) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (5/ 35)، وانظر: الفتاوى الهندية (2/ 161).
(¬2) انظر: المغني (9/ 86)، كشف القناع (6/ 106).
(¬3) انظر: أسنى المطالب (3/ 375)، تحفة المحتاج (8/ 210)، نهاية المحتاج (7/ 109).
(¬4) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (5/ 35).
(¬5) انظر: المبسوط (9/ 116).
(¬6) انظر: المبسوط (9/ 116)، البحر الرائق (5/ 42).
(¬7) انظر: الذخيرة (12/ 202)، حاشية الدسوقي (4/ 325).
(¬8) انظر: أسنى المطالب (3/ 375)، تحفة المحتاج (8/ 210).

الصفحة 556