كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

رضي اللَّه عنها (¬1).
الدليل الثالث: أن عمر -رضي اللَّه عنه- جلد أبا بكرة -رضي اللَّه عنه-، وشبل بن معبد (¬2)، ونافعًا (¬3) بقذفهم للمغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه- (¬4) (¬5).
وجه الدلالة من الحديث والأثر: فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يدل على أن القذفة إن تعدَّدوا في شخص واحد فعليهم لكل شخص منهم حد مستقل، وكذا فعل عمر -رضي اللَّه عنه- في قذفة المغيرة، وهو يدل على أن القذفة إن تعدَّدوا فإنه يُحد كل واحد منهم حد مستقل.
الدليل الرابع: القياس على سائر الحدود، فكما أنه لو زنى اثنان بامرأة، وجب عليهما الحد، فكذا القذف.Rالمسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري رقم (2518)، ومسلم رقم (2770).
(¬2) هو شبل بن معبد بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن علي بن أسلم بن أحمس البجلي، عدَّه الدارقطني وابن عبد البر من التابعين، وقيل: بأنه أدرك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يسمع منه. انظر: الاستيعاب 2/ 693، الإصابة في تمييز الصحابة 3/ 377.
(¬3) هو نافع بن الحارث بن كندة الثقفي، أخو أبو بكرة، ولمَّا كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نازلًا بالطائف فنادى مناديه: من خرج إلينا من عبيدهم فهو حر، فخرج إليه نافع ونفيع يعني أبا بكرة، فأعتقهما، وهو أول من أقتنى الخيل بالبصرة، وأول من ابتنى دارًا بها. انظر: الاستيعاب 4/ 1489، الإصابة 6/ 405.
(¬4) هو أبو عيسى، المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، شهد الحديبية وما بعدها، وشهد القادسية، وفتوحات الشام، أصيت عينه يوم اليرموك، كان من دهاة قريش، ويُلقب بمغيرة الرأي، لذكائه ودهائه، تولى إمارة البصرة، والكوفة، وكان أول من وضع ديوان البصرة، توفي سنة (50 هـ)، وهو أمير على الكوفة. انظر: الاستيعاب 4/ 1445، مشاهير علماء الأمصار 75، الإصابة 6/ 197.
(¬5) أخرجه البخاري.

الصفحة 562