كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

[180/ 3] مطلق السَّب بما لا يدل على الزنا؛ مثل: يا كاذب، أو يا أعور، أو يا منافق، لا يوجب الحد.
• المراد بالمسألة: أولًا: تعريف السب: السب: أصله القطع، يُقال: سبّه سبًا: أي قطعه، والمراد به هنا الشتم، وسُمي الشتم سبًا؛ لأنه يقطع ما بينه وبين من شتمه (¬1).
وقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية حقيقة السب بأنه: "الكلام الذي يقصد به الانتقاص والاستخفاف، وهو ما يفهم منه السب في عقول الناس على اختلاف اعتقاداتهم كاللعن والتقبيح، ونحوه" (¬2).
• ثانيًا: صورة المسألة: إذا رمى شخص آخر بلفظ ليس فيه ما يدل على الزنا بأن وصفه بالكذب، أو الخيانة، أو الكفر، أو بشيء من الحيوانات كيا كلب، أو يا حمار، أو بشيء من صفات الجسد المعيبة كيا أعور، أو يا أعرج، أو نحو ذلك، فإن ذلك لا يكون لفظًا موجبًا لحد القذف.
ويتبيَّن من ذلك أنه لو كان لفظًا صريحًا في الزنا، مثل: يا زان، أو يدل عليه، مثل: يا لوطي، أو يا فاسق، أو يا فاجر، أو رماه بإتيان البهيمة، أو نحو ذلك، فهو غير مراد.
• من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (318 هـ): "أجمعوا على أن قول الرجل للرجل: يا فاسق، يا خبيث، أنه لا يؤخذ منه الحد" (¬3). وقال البغوي (516 هـ): "النسبة إلى غير الزنا من الفواحش إنما فيه التعزير. . . وهذا قول العلماء" (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: مقاييس اللغة (3/ 63)، لسان العرب، مادة: (سبب)، (1/ 455).
(¬2) الصارم المسلول (1/ 563).
(¬3) الإجماع (114).
(¬4) شرح السنة (9/ 253).

الصفحة 563