كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

وقال ابن قدامة (620 هـ): "لو قال: يا كافر، يا فاسق، يا سارق، يا منافق، يا فاجر، يا خبيث، يا أعور، يا أقطع، يا أعمى، يا ابن الزَّمِن (¬1)، الأعمى الأعرج، فلا حد في ذلك كله. . . كما لو قال يا كاذب، يا نمام، ولا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم" (¬2)، وبمثله قال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) (¬3).
وقال ابن القطان (628 هـ): "أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن قول الرجل للرجل: يا فاجر، يا فاسق، يا خبيث، لا يوجب الحد" (¬4).
• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية (¬5) والمالكية (¬6)، والشافعية (¬7)، والظاهرية (¬8).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)} (¬9).
• وجه الدلالة: أن الآية الموجبة للقذف جاءت في حق من رمى بالزنا بدليل شرطية الشهداء الأربعة لسقوط الحد، ولا يقاس عليه غيره، فإنه لا مدخل
¬__________
(¬1) الزَّمِن: هو المرض الملازم للشخص زمنًا طويلًا، كالضعف بكبر السن، ونحو ذلك، قال الفيومي في "المصباح المنير" (256): "زَمِنَ الشخص زَمَنًا وزَمَانَةً فهو زَمِنٌ، من باب تعِب، وهو مرض يدوم زمانًا طويلًا".
(¬2) المغني (9/ 79).
(¬3) الشرح الكبير على متن المقنع (10/ 221).
(¬4) الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 249).
(¬5) انظر: فتح القدير (5/ 347)، البناية شرح الهداية (6/ 391).
(¬6) انظر: منح الجليل (9/ 286)، حاشية الدسوقي (4/ 330).
(¬7) انظر: المجموع شرح المهذب (20/ 125)، مغني المحتاج (5/ 522).
(¬8) انظر: المحلى بالآثار (12/ 21).
(¬9) سورة النور، آية (4).

الصفحة 564