كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

ثم تزوج ابنتها أو أمها فوطئها سقطت عفته بالإجماع" (¬1).
• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع المالكية (¬2)، والشافعية (¬3) والحنابلة (¬4).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: أن هذا نكاح مجمع على فساده، ولا مجال للاجتهاد فيه، فهو كمن وقع في الزنا صراحة، وتحيَّل على ذلك بعقد الزوجية (¬5).
الدليل الثاني: أن القاذف لم يكذب في قوله، فالمقذوف زانٍ في الحقيقة، ومن أسقط عنه الحد فإنما هو بموجب الشبهة التي تُدرأ بها الحدود (¬6).Rالمسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.

[183/ 3] يشترط لإقامة الحد على القاذف أن يكون المقذوف عاقلًا, بالغًا.
• المراد بالمسألة: إذا قذف شخص آخر بالزنا، فإن من شرط إقامة الحد على القاذف أن يكون المقذوف بالغًا حين القذف، وأن يكون عاقلًا، فلا حد على من قذف الصبي أو الصبية اللذين لم يبلغا, ولا حد على من قذف المجنون.
• من نقل الإجماع: قال ابن رشد الحفيد (595 هـ): "وأما المقذوف فاتفقوا على أن من شرطه أن يجتمع فيه خمسة أوصاف وهي: البلوغ، والحرية، والعفاف، والإسلام، وأن يكون معه آلة الزنا، فإن انخرم من هذه الأوصاف
¬__________
(¬1) بدائع الصنائع (7/ 41).
(¬2) انظر: التاج والإكليل (8/ 404)، حاشية الدسوقي (4/ 326). وذلك أن المالكية ينصون على أن المسقط للعفة هو كل وطء أوجب الحد، وهم يرون أن من نكح من تحرم عليه على التأبيد وهو عالم بالتحريم فإنه لا يسقط عنه الحد. انظر: التاج والإكليل (8/ 393).
(¬3) انظر: أسنى المطالب (3/ 375)، تحفة المحتاج (8/ 210)، نهاية المحتاج (7/ 109).
(¬4) انظر: المغني (9/ 86)، كشاف القناع (6/ 106).
(¬5) انظر: بدائع الصنائع (7/ 41).
(¬6) انظر: المبسوط (9/ 116).

الصفحة 570