كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
• مستند الإجماع: الدليل الأول: عن علي -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المجنون حتى يعقل) (¬1).
• وجه الدلالة: أن البلوغ والعقل شرطان للتكليف، والصبي أو المجنون إن ثبت زناه فلا يجب عليه الحد، فلا يجب الحد بقذفه (¬2).
الدليل الثاني: أن حد القذف المراد منه دفع المعرَّة عن المقذوف، ولا معرة على غير البالغ؛ لأن فعله للوطء لا يوصف بأنه زنا (¬3).
• المخالفون للإجماع: المخالفون في المسألة على قولين:
القول الأول: لا يشترط لإقامة حد القذف أن يكون المقذوف بالغًا، فمتى كان الصبي أو الصبية يطيق أحدهما الوطء، فعلى من قذفه الحد.
وهو قول المالكية (¬4)، والحنابلة (¬5)، وبهذا يتبين أن أصحاب هذا القول قيدوه بإطاقة الوطء.
القول الثاني: أن قذف من لم يبلغ يوجب الحد مطلقًا، أطاق الوطء أو لم يطقه، وكذا قذف المجنون يوجب الحد. وهو قول الظاهرية (¬6).
• دليل المخالف: أما من قال بأن شرط المقذوف إطاقته للوطء فعلل ذلك
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (2/ 245)، والترمذي رقم (1423)، وأبو داود رقم (4403).
(¬2) انظر: الحاوي في فقه الشافعي (13/ 255)، المغني (9/ 76).
(¬3) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 341).
(¬4) التاج والإكليل (8/ 404)، الفواكه الدواني (2/ 210).
وإن كان المالكية يفصلون فيقولون: من قذف الصبية التي يوطأ مثلها بالزنا فعليه الحد، أما من قذف الصبي الذي مثله يطيق الوطء فعلى حالين: إن قذفه بأنه زنى فلا حد حتى يبلغ، أما إن قذفه بأنه فُعل به فعليه الحد.
(¬5) انظر: المغني (9/ 76)، كشاف القناع (6/ 106)، الإنصاف (10/ 204).
(¬6) انظر: المحلى (12/ 233).