كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
بأن المقصود من الحد دفع المعرَّة التي لحقت المقذوف بالقذف، وبيان كذب القاذف، ومن كان غير مطيق للوطء لا يحتاج إلى ذلك، للعلم بكذب القاذف بكونه لا يطيق الوطء (¬1).
وأما من أوجب الحد مطلقًا على من قذف الصغير أو المجنون فاستدل بـ: قول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)} (¬2).
• وجه الدلالة: عموم الآية تدل على وجوب الحد على من قذف المحصنة، والإحصان في اللغة هو بمعنى المنع، فكل من منعت نفسها من الحرام فتشملها هذه الآية (¬3).Rثمة مسألتان: الأولى: يشترط لإقامة الحد على القاذف أن يكون المقذوف بالغًا: فهذه المسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم، لثبوت الخلاف عن المالكية، والظاهرية، والحنابلة في رواية. وفي نقل الإجماع في المسألة تساهل خصوصًا من ابن رشد رحمه اللَّه.
الثانية: يشترط لإقامة الحد على القاذف أن يكون المقذوف عاقلًا: فهذه المسألة ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن الظاهرية، ومن نقل الإجماع لم يعتبر قولهم في المسألة، واللَّه تعالى أعلم.
[184/ 3] يشترط لإقامة الحد على القاذف أن يكون المقذوف مسلمًا.
• المراد بالمسألة: إذا قذف شخص آخر بالزنا، وكان المقذوف كافرًا، سواء كان ذميًا، أو حربيًا، أو غير ذلك، فإن هذا القذف غير موجب للحد.
• من نقل الإجماع: قال ابن عبد البر (463 هـ): "إجماعهم أنه ليس على من
¬__________
(¬1) انظر: المغني (9/ 67)، كشاف القناع (6/ 106).
(¬2) سورة النور، آية (4).
(¬3) انظر: المحلى (12/ 234).