كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

وقال العيني (855 هـ): " (أن يكون المقذوف حرًا، عاقلًا، بالغًا، مسلمًا، عفيفًا عن فعل الزنا) هذا باتفاق العلماء" (¬1).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الشافعية (¬2)، والظاهرية (¬3).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23)} (¬4).
الدليل الثاني: قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)} (¬5).
الدليل الثالث: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- أنه قال: "من أشرك باللَّه فليس بمحصن" (¬6).
• وجه الدلالة من الآية والأثر: أن الآية شرطت في حد القذف أن يكون المقذوف محصنًا، وقد بيَّن الأثر أن الكافر ليس بمحصن، وعلى ذلك فلا يكون قذفه داخلًا في الآية الموجبة للحد (¬7).
الدليل الرابع: أن الكافر لا حرمة له، فكما لا تؤخذ نفس المسلم بنفس الكافر، فكذا لا يؤخذ عرضه بعرضه (¬8).
¬__________
(¬1) البناية شرح الهداية (6/ 364).
(¬2) انظر: مغني المحتاج (5/ 58)، حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 185).
(¬3) انظر: المحلى (12/ 224).
(¬4) سورة النور، آية (23).
(¬5) سورة النور، آية (4).
(¬6) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (6/ 548)، والدارقطني في "السنن" (3/ 174)، والطحاوي في مشكل الآثار (11/ 446)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (6/ 324).
ورُوي هذا الأثر مرفوعًا، لكن صوب جمع من أهل العلم وقفه منهم الدارقطني (3/ 147)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (8/ 216).
(¬7) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (7/ 40).
(¬8) انظر: الحاوي في فقه الشافعي (13/ 256).

الصفحة 575