كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

وهو قول الحنابلة (¬1)، والظاهرية (¬2).
• دليل المخالف: استدل من أوجب الحد على من قذف من ليس معه آلة الزنا بعموم قول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)} (¬3).
• وجه الدلالة: عموم الآية تدل على وجوب الحد على من قذف المحصنة، والإحصان في اللغة هو بمعنى المنع، فكل من منعت نفسها من الحرام فتشملها هذه الآية (¬4).Rالمسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن الحنابلة، والظاهرية.
ونقل ابن رشد للاتفاق في المسألة لعلَّه وهْم، واللَّه تعالى أعلم.

[186/ 3] لا حد على قاذف العبد، ولا على قاذف الأمة.
• المراد بالمسألة: إذا قذف شخص آخر بالزنا، فإن من شرط إقامة حد القذف على القاذف أن يكون المقذوف حرًا، فأما إن قذف مملوكًا فإنه لا حد عليه في الدنيا، سواء قذف مملوكه، أو مملوك غيره، وسواء كان المملوك مُسلمًا أو كافرًا، ذكرًا أو أنثى.
ويتبيَّن أن المراد نفي الحد عنه في الدنيا، أما إقامة الحد عليه يوم القيامة فغير مراد.
• من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (318 هـ): "أجمعوا على أنه إذا افترى أحد على عبد فلا حد عليه" (¬5). وقال المهلب بن أبي صفرة (435 هـ): "أجمعوا
¬__________
(¬1) انظر: كشاف القناع (6/ 101)، دقائق أولى النهى (3/ 352)، مطالب أولي النهي (6/ 194).
(¬2) انظر: المحلى (12/ 234).
(¬3) سورة النور، آية (4).
(¬4) انظر: المحلى (12/ 234).
(¬5) الإجماع (113).

الصفحة 577