كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

افترى عليه، لتباين مرتبتهما" (¬1). وقال النووي (676 هـ): "لا حد على قاذف العبد في الدنيا وهذا مجمع عليه" (¬2).
وقال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ): "والمحصن هو الحر، المسلم، العاقل، العفيف، الذي يجامع مثله. . . فهذه الخمسة شروط الإحصان وبه يقول جماعة الفقهاء قديمًا وحديثًا سوى ما روي عن داود أنه أوجب الحد على قاذف العبد" (¬3). وقال العيني (855 هـ): " (أن يكون المقذوف حرًا، عاقلًا، بالغًا، مسلمًا، عفيفا عن فعل الزنا) هذا باتفاق العلماء" (¬4).
وقال ابن الهمام (861 هـ): " (قوله: ومن قذف عبدًا أو أمة أو أم ولد أو كافرًا بالزنا عزر) بالإجماع" (¬5). وقال الصنعاني (1182 هـ): "إذا قذف غير مالكه فإنه أيضًا أجمع العلماء على أنه لا يحد قاذفه" (¬6).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت أبا القاسم -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (من قذف مملوكه، وهو بريء مما قال، جلد يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال) متفق عليه (¬7).
• وجه الدلالة: دل الحديث بمفهومه أن من قذف مملوكه فلا حد عليه في الدنيا، وكذا يُلحق به كل عبد (¬8).
الدليل الثاني: أن فعل الزنا أغلظ من القذف، فإذا كان نقص الرق يمنع
¬__________
(¬1) تفسير القرطبي (12/ 174).
(¬2) شرح النووي (11/ 132).
(¬3) الشرح الكبير على متن المقنع (10/ 211).
(¬4) البناية شرح الهداية (6/ 364)، وقال أيضًا في نفس الموضع: "وعليه أجمع الفقهاء".
(¬5) فتح القدير (5/ 346).
(¬6) سبل السلام (2/ 426).
(¬7) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (6466)، ومسلم بنحوه رقم (1660).
(¬8) فتح الباري (12/ 185).

الصفحة 579