كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
كمال الحد، فمن باب أولى أن يمنع وجوب الحد على قاذفه (¬1).
الدليل الثالث: أن الحر لا تؤخذ نفسه بنفس العبد، فكذا لا يؤخذ عرضه بعرضه.
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن الحرية ليست شرطًا في الإحصان، فمن قذف العبد وجب عليه الحد. وبه قال الظاهرية (¬2).
• دليل المخالف: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)} (¬3).
• وجه الدلالة: عموم الآية يدل على وجوب الحد على كل من رمى المحصن، ولا يوجد دليل يُخرج العبد عن كونه من المحصنين (¬4).
الدليل الثاني: قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)} (¬5).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى بيَّن استواء المسلمين، وأنه ليس بينهم فرق بالرق والحرية، وإنما يتفاضل الناس بأخلاقهم وأديانهم، لا بأعراقهم، ولا بأبدانهم (¬6).
الدليل الثالث: عموم الأحاديث الدالة على تحريم عرض المسلم، ومن ذلك:
أ - عن أبي بكرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا) متفق عليه (¬7).
ب - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (كل المسلم على المسلم حرام:
¬__________
(¬1) انظر: المهذب في فقه الإمام الشافعي (3/ 346)، الحاوي في فقه الشافعي (13/ 255).
(¬2) المحلى (12/ 232).
(¬3) سورة النور، آية (4).
(¬4) انظر: المحلى (12/ 232).
(¬5) سورة الحجرات، آية (13).
(¬6) انظر: المحلى (12/ 232).
(¬7) صحيح البخاري رقم (67)، صحيح مسلم رقم (1679).