كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

لم يؤد جميع ما عليه إلى سيَّده، أو كانت أم ولد لسيدها، فإنه لا يقام حد القذف على القاذف؛ لأن من شرط المقذوف أن يكون حرًا.
• من نقل الإجماع: قال النووي (676 هـ): "لا حد على قاذف العبد في الدنيا وهذا مجمع عليه، لكن يعزر قاذفه, لأن العبد ليس بمحصن، وسواء في هذا كله من هو كامل الرق، وليس فيه سبب حرية، والمدبر، والمكاتب، وأم الولد، ومن بعضه حر، هذا في حكم الدنيا" (¬1). وقال ابن الهمام (861 هـ): "ولو قذف مكاتبًا مات وترك وفاء لا حد عليه، لتمكن الشبهة في شرط الحكم، وهو الإحصان لاختلاف الصحابة -رضي اللَّه عنهم- في أنه مات حرًا أو عبدًا، فأورث شبهة في إحصانه، وبه يسقط الحد ولا يعلم فيه خلاف بين من يعتبر الحرية من الإحصان" (¬2).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك المالكية (¬3)، والحنابلة (¬4).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى ما سبق من الأدلة التي تدل على أن العبد لا يُحد قاذفه، وأم الولد هي أمة غير حرَّة، وكذا المكاتب له أحكام العبد بدليل قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم) (¬5).
¬__________
(¬1) شرح النووي (11/ 132).
(¬2) فتح القدير (5/ 338).
(¬3) انظر: التاج والإكليل (8/ 404)، مواهب الجليل (6/ 302).
(¬4) انظر: المغني (9/ 84)، الإنصاف (7/ 500).
(¬5) أخرجه أبو داود، كتاب: العتق، باب: في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت، رقم (3926)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وقد سبق الكلام على هذا السند.
والحديث حسَّنه النووي في روضة الطالبين (8/ 488)، وصححه ابن الملقن في "البدر المنير" (9/ 742)، وحسَّن إسناده ابن حجر في "بلوغ المرام" (427)، وكذا حسَّنه الألباني في "إرواء الغليل" (6/ 119).
وقد روي هذا موقوفًا على عائشة وزيد بن ثابت وابن عمر رضي اللَّه عنهم أخرجه البخاري في صحيحه (2/ 905) معلقًا بصيغة الجزم.

الصفحة 582