كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
قال الخطابي: "أجمع عامة الفقهاء على أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم في جنايته والجناية عليه" (¬1).
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن من قذف المكاتب، أو أم والولد وجب عليه الحد.
وبه قال الظاهرية (¬2)، وهو رواية عند الحنابلة في أم الولد (¬3).
• دليل المخالف: أما الرواية عند الحنابلة بإيجاب الحد على قاذف أم الولد فاستدلوا بما يلي: الدليل الأول: أنه مروي عن ابن عمر -رضي اللَّه عنه-، حيث سُئل عن رجل قذف أم ولد لرجل؟ فقال ابن عمر: "يضرب الحد صاغرًا" (¬4).
الدليل الثاني: أن قذف أم الولد قذفٌ لولدها الحر، وفيها معنى يمنع بيعها، فأشبهت الحرة (¬5).
وأما الظاهرية الذين أوجبوا الحد على قاذف المكاتب فاستدلوا بما سبق من أدلة إيجاب الحد على من قذف العبد (¬6).Rالمسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن الظاهرية، واللَّه تعالى أعلم.
¬__________
(¬1) معالم السنن (4/ 37)، وقال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (7/ 541) بعد ذكره لحديث (المكاتب عبد ما بقي عليه درهم): "ولم أعلم أحدًا روى هذا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا عمرو وعلى هذا فُتيا المفتين"، وقال القرطبي في تفسيره (12/ 248): "وروي ذلك عن ابن عمر من وجوه، وعن زيد بن ثابت وعائشة وأم سلمة، لم يختلف عنهم في ذلك رضى اللَّه عنهم".
(¬2) المحلى (12/ 232).
(¬3) انظر: المغني (10/ 425)، الإنصاف (7/ 500).
(¬4) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7/ 439).
(¬5) انظر: المغني (10/ 425).
(¬6) انظر المسألة السابقة رقم 186 بعنوان: "لا حد على قاذف العبد ولا قاذف الأمة".