كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

[188/ 3] يشترط لإقامة حد القذف أن يكون القاذف بالغًا عاقلًا.
• المراد بالمسألة: إذا قذف شخص آخر بالزنا، فلا يقام حد القذف إلا بتوفر وصفين: الوصف الأول: أن يكون عاقلًا يعي ما يقوله حين قذفه، فأما إن كان مجنونًا، أو في غير وعيه بحيث لا يدري ما يقوله كالنائم، والمغمى عليه، فإنه غير مؤاخذ بالقذف، ولا يقام عليه الحد بموجب قذفه.
ويتبيَّن من ذلك أن فاقد العقل كالمجنون إن كان يفيق أحيانًا ويفقد العقل أحيانًا، وكان قذفه حال وعيه، فذلك غير مراد (¬1).
وكذا السكران، كشارب الخمر ونحوه فقذفه غير مراد في المسألة (¬2).
الوصف الثاني: أن يكون بالغًا، فأما إن كان صبيًا لم يَبلغ فإنه لا يُقام عليه الحد.
• من نقل الإجماع: قال ابن المنذر (318 هـ): "وأجمعوا أن الصبي إذا قذف امرأته، أنه لا يضرب، ولا يلاعن" (¬3). قال ابن حزم (456 هـ): "إجماعهم على أن من هذى فلا حد عليه ولو كفر، أو قذف" (¬4).
وقال ابن رشد الحفيد (595 هـ): "فأما القاذف فإنهم اتفقوا على أن من شرطه وصفين، وهما البلوغ والعقل، وسواء أكان ذكرًا أو أنثى، حرًا أو عبدًا، مسلمًا أو غير مسلم" (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (4/ 36).
(¬2) انظر: حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 135)، الشرح الكبير على متن المقنع (9/ 351).
(¬3) انظر: الإجماع (85).
(¬4) المحلى (12/ 264)، وقال أيضًا (12/ 262): "ولم يختلف أحد من الأمة في أن امرأً لو نطق بلفظ لا يدري معناه، وكان معناه كفرًا، أو قذفًا، أو طلاقًا، فإنه لا يؤاخذ بشيء من ذلك".
(¬5) بداية المجتهد (2/ 362).

الصفحة 584