كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

"الثاني: ألا يأتي ببيِّنة. . . ولا نعلم خلافًا في هذا كله" (¬1). وقال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) في شروط إقامة حد القذف على القاذف: "الثاني: أن لا يأتي ببينة. . . ولا نعلم في هذا كله خلافًا" (¬2).
• الموافقون على الإجماع: وافق على الإجماع الحنفية (¬3)، والمالكية (¬4)، والشافعية (¬5)، والظاهرية (¬6).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)} (¬7).
• وجه الدلالة: الآية دلت على أن من قذف محصنة ولم يأت بأربعة شهداء فإن عليه القذف، وهي تدل بمفهومها على أن من أتى بأربعة شهداء فإنه لا حد عليه.
الدليل الثاني: عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بشريك بن سحماء فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (البينة أو حد في ظهرك)، فقال: يا رسول اللَّه، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (البينة وإلا حد في ظهرك) (¬8).
• وجه الدلالة: في الحديث بيان أن من قذف آخر بالزنا، فإما أن يأتي بالبيِّنة ليسقط عنه الحد، أو لا يأتي بالبينة ويُقام عليه الحد.Rالمسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
¬__________
(¬1) المغني (9/ 77).
(¬2) الشرح الكبير (10/ 213).
(¬3) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (5/ 33)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (2/ 74).
(¬4) انظر: المدونة (4/ 482)، الذخيرة (12/ 104).
(¬5) انظر: مغني المحتاج (5/ 453)، حاشيتا قليوبي وعميرة (4/ 183).
(¬6) انظر: المحلى (12/ 212).
(¬7) سورة النور، آية (4).
(¬8) أخرجه البخاري رقم (2526).

الصفحة 591