كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

فألقى اللَّه الإيمان في قلوبهم، فأنزل اللَّه تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (¬1)، قال: "قد فعلت"، {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} (¬2)، قال: "قد فعلت"، {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (¬3)، قال: "قد فعلت" (¬4).
الدليل الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (إن اللَّه تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (¬5).
• وجه الدلالة مما سبق: أن من تلفظ بالقذف وهو لا يدري معناه، فهو داخل في جملة الخطأ المعفو عنه.Rالمسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم

[194/ 3] يشترط لعدم إقامة الحد على نفي العبد عن أبيه وأمه ألا يكون أبواه حرين مسلمين.
• المراد بالمسألة: إذا قذف شخص عبدًا بنفي النسب، وكان أبواه قد ماتا وهما محصنين، فهنا لا يسقط الحد عن القاذف.
فما سبق من أنه لا حد على من قذف عبدًا ليس على إطلاقه، فإنه يشترط لسقوط الحد على قاذف العبد بنفي النسب ألا يكون أبوي العبد محصنين، فإن كانا كذلك لم يسقط الحد، ووجب الحد لهما.
ويتبين مما سبق أمران: الأول: أن المسألة خاصة بالقذف بنفي النسب
¬__________
(¬1) سورة البقرة، آية (286).
(¬2) سورة البقرة، آية (286).
(¬3) سورة البقرة، آية (286).
(¬4) أخرجه مسلم رقم (126).
(¬5) أخرجه ابن ماجه رقم (2045).

الصفحة 593