كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
نحو "لست لأبيك"، أو "يا ابن الزانية"، أو يا ولد الزاني، ونحو ذلك، أما إن قذفه بغير نفي النسب، بأن قال له يا زان، فهذا غير داخل في المسألة.
الثاني: أنه إن كان أحد أبويه مسلمًا والآخر كافرًا، أو أحدهما حر والآخر أمة فذلك غير مراد.
الثالث: أن المسألة هي فيما إذا كان الأبوان ميتين، أما إن كانا أحياء فمسألة أخرى.
• من نقل الإجماع: قال ابن عبد البر (463 هـ): "لا خلاف بين السلف والخلف من العلماء فيمن نفى رجلًا عن أبيه وكانت أمه حرة مسلمة عفيفة أن عليه الحد ثمانين جلدة إن كان حرًا" (¬1).
وقال ابن رشد الحفيد (595 هـ): "أما القذف الذي يجب به الحد فاتفقوا على وجهين: أحدهما: أن يرمي القاذف المقذوف بالزنا، والثاني: أن ينفيه عن نسبه إذا كانت أمه حرة مسلمة" (¬2).
وقال الدسوقي (1230 هـ): " (لا حد على قاذف عبد) أي بزنا أو بنفي نسبه، إلا أن يكون أبواه حرين مسلمين، فيحد لهما اتفاقًا" (¬3).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (¬4) والشافعية (¬5).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: أن من نفى نسب العبد إلى أمه أو أبيه فهو في الحقيقة قاذف للأم أو الأب، فإذا كانا محصنين بالحرية والإسلام فكأنه قذف شخصًا محصنًا، ووجب عليه حد القذف (¬6).
¬__________
(¬1) الاستذكار (7/ 520).
(¬2) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (4/ 224).
(¬3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 325).
(¬4) انظر: المبسوط (9/ 122)، فتح القدير (5/ 320).
(¬5) انظر: مختصر المزني (8/ 369)، الحاوي في فقه الشافعي (13/ 259).
(¬6) انظر: حاشية الدسوقي (4/ 325)، المغني (9/ 87).