كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

الدليل الثاني: أن العبرة هي بإحصان المقذوف، والمقذوف هنا محصن، فوجب الحد (¬1).
• المخالفون للإجماع: ذهب بعض الفقهاء إلى أن قاذف العبد بنفي نسبه لا حد عليه ولو كان أبواه محصنين. وهو قول الحنابلة (¬2).
• دليل المخالف: الدليل الأول: أن القاذف لو قذف العبد نفسه لم يكن للعبد أن يطالب بالحد، فمن باب أولى ألا يطالب بالحد لغيره.
الدليل الثاني: أن القاذف أراد قذف العبد، فالعبرة بإحصانه دون إحصان والديه (¬3).Rالمسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن الحنابلة، وكذا سبق أن ابن حزم في الأصل لا يرى الحد على نفي النسب (¬4).
فلعل من حكى الإجماع أو الاتفاق في المسألة إما أنه أراد الاتفاق المذهبي وهو الظاهر في كلام الدسوقي، أو أنه وهِم في ذلك وهو الظاهر من كلام ابن عبد البر وابن رشد، واللَّه تعالى أعلم.
¬__________
(¬1) انظر: المبسوط (9/ 112).
(¬2) انظر: المغني (9/ 87)، الشرح الكبير (10/ 230)، الإنصاف (10/ 221).
(¬3) انظر: المغني (9/ 87)، الشرح الكبير (10/ 230).
(¬4) انظر: المسألة رقم 156 بعنوان: "من نفى رجلًا عن أبيه وكانت أمه حرة مسلمة عفيفة فعليه الحد".

الصفحة 595