كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
• من نقل الإجماع: قال ابن رشد الجد (520 هـ): "فإن شهد على معاينة الزنا أقل من أربعة شهود حُدُّوا ولم يعذروا بأنهم جاءوا على وجه الشهادة لا على وجه القذف، ولا اختلاف في هذا" (¬1).
وقال ابن هبيرة (560 هـ): "اتفقوا على أنه إذا لم يكمل شهود الزنا أربعة، فإنهم قذفة يحدون، إلا ما روي عن الشافعي في أحد قوليه: أنهم لا يحدون" (¬2).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (¬3)، والشافعية (¬4).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)} (¬5).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أوجب الحد على القاذف حتى يأتي بأربعة شهداء، فإذا لم يأت بالأربعة فالحد واجب عليه (¬6).
الدليل الثاني: أن عمر -رضي اللَّه عنه- جلد أبا بكرة -رضي اللَّه عنه-، وشبل بن معبد، ونافعًا، بقذف المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه- (¬7) (¬8).
الدليل الثالث: أنه لو لم يجب الحد بشهادة أقل من ثلاثة، لكان القذف بلفظ الشهادة طريقًا إلى القذف مع عدم الحد (¬9).
• المخالفون للإجماع: هب بعض الفقهاء إلى التفريق بين القاذف والشاهد، فلا يُحد الشاهد بالزنا أبدًا سواء كان معه شهود أو لم يكن، فمن شهد على شخص بأنه زنى فإنه لا يكون قاذفًا، ولا يُقام عليه حد القذف، سواء أقام البيِّنة
¬__________
(¬1) المقدمات الممهدات (3/ 256).
(¬2) الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 260).
(¬3) البناية شرح الهداية (6/ 336)، فتح القدير (5/ 290).
(¬4) المهذب في فقه الإمام الشافعي (3/ 451)، مغني المحتاج (5/ 462).
(¬5) سورة النور، آية (4).
(¬6) انظر: المغني (9/ 67).
(¬7) أخرجه البخاري.
(¬8) انظر: المغني (9/ 67).
(¬9) انظر: المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي (3/ 451).