كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
الثاني: القاذف إن أقيم عليه الحد، ثم تاب من القذف، فمسألة غير مرادة (¬1).
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "اتفقوا أن القاذف ما لم يتب لا تقبل له شهادة" (¬2). وقال ابن رشد الحفيد (595 هـ): "اتفقوا على أنه يجب على القاذف مع الحد سقوط شهادته ما لم يتب" (¬3).
وقال ابن جزي (741 هـ): "وتسقط شهادة القاذف إذا حد اتفاقًا" (¬4). وقال ابن القيم (751 هـ): "القاذف إذا حد للقذف لم تقبل شهادته بعد ذلك، وهذا متفق عليه بين الأمة قبل التوبة" (¬5).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك الحنفية (¬6)، والشافعية (¬7)، والظاهرية (¬8).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)} (¬9).
• وجه الدلالة: الآية صريحة بأن القاذف مردود الشهادة.
الدليل الثاني: أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- لما شهد عنده أبو بكرة -رضي اللَّه عنه- ونافع بن الحارث، وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه- بالزنا، فحدَّهم حد القذف ثم قال لهم: "توبوا تقبل شهادتكم" (¬10).
¬__________
(¬1) انظر: المغني (10/ 190)، وسيأتي بيان حكم القادف إن تاب هل تقبل شهادته أو لا في المسألة رقم 205 بعنوان: "إذا تاب القاذف قبلت شهادته".
(¬2) المحلى (134).
(¬3) بداية المجتهد (2/ 364).
(¬4) القوانين الفقهية (235).
(¬5) إعلام الموقعين (1/ 95).
(¬6) انظر: البناية شرح الهداية (9/ 137)، فتح القدير (7/ 104).
(¬7) انظر: أسنى المطالب (4/ 357)، مغني المحتاج (6/ 363).
(¬8) انظر: المحلى (8/ 529).
(¬9) سورة النور، آية (4).
(¬10) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7/ 384)، وابن حزم في "المحلى" (8/ 530)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 152).