كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
Rالمسألة فيما يظهر محل إجماع بين أهل العلم؛ لعدم المخالف، واللَّه تعالى أعلم.
[205/ 3] إذا تاب القاذف قبلت شهادته.
• المراد بالمسألة: من ثبت عليه ما يوجب حد القذف، وأقيم عليه حد القذف، ثم تاب من بعد ذلك، فإن شهادته تكون مقبولة.
• من نقل الإجماع: قال ابن قدامة (620 هـ) مستدلًا على قبول شهادة القاذف إن تاب: "إجماع الصحابة رضي اللَّه عنهم؛ فإنه يُروى عن عمر -رضي اللَّه عنه- أنه كان يقول لأبي بكرة -رضي اللَّه عنه- حين شهد على المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه-: "تب، أقبل شهادتك"، ولم ينكر ذلك منكر، فكان إجماعًا" (¬1)، وبمثله قال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) (¬2).
• الموافقون على الإجماع: وافق على ذلك المالكية (¬3)، والشافعية (¬4)، والظاهرية (¬5).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)} (¬6).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى أخبر عن الذين يرمون المحصنات بعدم قبول شهادتهم، ثم استثنى من ذلك من تاب وأصلح، فدل على قبول شهادته بذلك،
¬__________
(¬1) المغني (10/ 191).
(¬2) الشرح الكبير (12/ 62).
(¬3) انظر: المدونة (2/ 93)، الفواكه الدواني (2/ 225).
(¬4) انظر: أسنى المطالب (4/ 357)، مغني المحتاج (6/ 363).
(¬5) انظر: المحلى (8/ 529).
(¬6) سورة النور، آية (4 - 5).