كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

ولذا قال ابن عباس -رضي اللَّه عنه- في الآية: "فمن تاب وأصلح فشهادته في كتاب اللَّه تقبل" (¬1).
الدليل الثاني: قول اللَّه تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25)} (¬2).
• وجه الدلالة: دلت الآية على أن التوبة توجب القبول والعفو، ومن قبلت توبته وعفي عن سيئته، فهو مقبول الشهادة (¬3).
الدليل الثالث: أنه مروي عن جمع من الصحابة -رضي اللَّه عنهم- منهم عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- لما شهد عنده أبو بكرة -رضي اللَّه عنه- ونافع بن الحارث، وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه- بالزنا، فحدَّهم حد القذف ثم قال لهم: "توبوا تقبل شهادتكم" (¬4).
وكذا ابن عباس -رضي اللَّه عنه-، كما هو مبيَّن في الدليل الأول.
• وجه الدلالة: قال ابن القيم: "قد قبل شهادته بعد التوبة عمر وابن عباس -رضي اللَّه عنهم-، ولا يعلم لهما في الصحابة -رضي اللَّه عنهم- مخالف" (¬5).
الدليل الرابع: عن عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) (¬6).
• وجه الدلالة: عموم الحديث دل على أن من تاب من الذنب، فإنه يرجع
¬__________
(¬1) انظر: تفسير ابن جرير الطبري (19/ 107)، الدر المنثور للسيوطي (10/ 631)، أحكام القرآن للجصاص (3/ 402)، تفسير ابن كثير (6/ 14)، فتح الباري (5/ 255).
(¬2) سورة الشورى، الآية (25).
(¬3) انظر: الحاوي للماوردي (17/ 48).
(¬4) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (7/ 384)، وابن حزم في "المحلى" (8/ 530)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 152) ص 752.
(¬5) انظر: إعلام الموقعين (1/ 97).
(¬6) أخرجه ابن ماجه رقم (4250).

الصفحة 611