كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
حكمه كأنه لا ذنب له، وهو يدل على أن شهادته ترجع مقبولة كما كانت قبل الذنب (¬1).
الدليل الخامس: أن ردَّ شهادة من وجب عليه الحد كان موجبه الفسق، وليس من الحد، وقد ارتفع الفسق بالتوبة، فرجع قبول شهادته (¬2).
الدليل السادس: أن التائب من الزنا، أو قتل النفس التي حرم اللَّه، وغيرها من الذنوب التي هي أعظم من القذف تقبل شهادتهم، قبولها في التوبة من القذف من باب أولى (¬3).
• المخالفون للإجماع: المخالفون في المسألة على قولين:
القول الأول: لا تُقبل شهادة المحدود في القذف. وهو مذهب الحنفية (¬4)، وبه قال شريح القاضي، وإبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، ومعاوية بن قرة (¬5)، ومكحول (¬6)، والأوزاعي، والحسن بن حي (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: إعلام الموقعين (1/ 97).
(¬2) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/ 345)، إعلام الموقعين (1/ 97).
(¬3) انظر: المغني (10/ 191)، إعلام الموقعين (1/ 97).
(¬4) انظر: فتح (7/ 401)، البناية شرح الهداية (9/ 137).
(¬5) هو أبو إياس، معاوية بن قرة بن إياس بن هلال بن رياب المزني، البصري، من كبار التابعين، ولأبيه صحبة، روى عن جملة من الصحابة، وثقه أبو حاتم، والعجلي، والنسائي، وغيرهم، مات سنة (113 هـ). انظر: سير أعلام النبلاء 5/ 153، صفة الصفوة 3/ 257، تهذيب التهذيب 10/ 195.
(¬6) هو أبو عبد اللَّه، مكحول بن مسلم بن شهراب بن هاذل، كان هنديًا من سبى كابل، لسعيد بن العاص، فوهبه لامرأة من هذيل فأعتقته بمصر، ثم تحول إلى دمشق فسكنها، روى عن جملة من الصحابة كأنس بن مالك وابن عمر، وكان من فقهاء أهل الشام، وربما دلس، مات سنة (112 هـ). انظر: الثقات لابن حبان 5/ 447، تاريخ دمشق 60/ 197، تهذيب الكمال 28/ 496.
(¬7) انظر: الاستذكار (7/ 108)، المحلى (8/ 529)، فتح الباري لابن حجر (5/ 258).