كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)

القول الثاني: ذهب المالكية في الرواية المشهورة إلى عدم قبول شهادة المحدود فيما حد فيه، ولو تاب، وتقبل في غير ذلك (¬1).
• أدلة المخالفين: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4)} (¬2).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى نهى عن قبول شهادة المحدود في القذف، وجعل ذلك النهي مؤبدًا (¬3).
الدليل الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه- في قصة هلال بن أمية -رضي اللَّه عنه- حين قذف امرأته فقالت الأنصار: "الآن يضرب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هلال بن أمية، ويبطل شهادته في المسلمين" (¬4).
• وجه الدلالة: أن الصحابة من الأنصار رضوان اللَّه عنهم قد تقرَّر عندهم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إن أقام الحد على هلال بن أمية -رضي اللَّه عنه- فإن شهادته ستكون باطلة بموجب الحد الذي أقيم عليه.
¬__________
(¬1) انظر: حاشية الدسوقي (4/ 132)، البيان والتحصيل (10/ 191)، الفواكه الدواني (2/ 625)، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب للعدوي (2/ 346).
(¬2) سورة النور، آية (4).
(¬3) البناية شرح الهداية (9/ 137).
(¬4) أخرجه أحمد (4/ 34)، وأبو داود رقم (2256) بدون ذكر الشاهد، من طريق عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه-.
والحديث ضعَّفه جمع من أهل العلم منهم ابن حزم في "المحلى" (8/ 531) حيث قال: "وهذا خبر لا يصح؛ لأنه انفرد به عباد بن منصور، وقد شهد عليه يحيى القطان بأنه كان لا يحفظ ولم يرضه، وقال ابن معين: ليس بذلك، ثم لو صح لما كان لهم فيه متعلق؛ لأنه ليس فيه أنه إن تاب لم تقبل شهادته، ونحن لا نخالفهم في أن القاذف لا تقبل شهادته".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" (5/ 12): "مداره على عباد بن منصور، وهو ضعيف".

الصفحة 613