كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
الدليل الثالث: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي اللَّه عنه- قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا محدود في الإسلام، ولا محدودة، ولا ذي غمر على أخيه) (¬1).
واستدل المالكية على عدم قبول شهادة المحدود فيما حد فيه، ولو تاب بما يلي:
الدليل الأول: أنها استرابة تقتضي الدفع عن الشهادة؛ لقوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} (¬2) (¬3).
الدليل الثاني: عن عثمان بن عفان -رضي اللَّه عنه- أنه قال: "ود السارق أن يكون الناس سراقًا، وود الزاني أن يكون الناس زناة"، وإنما كان كذلك لينفي المعرفة عن نفسه بمشاركة غيره (¬4).Rالمسألة فيما يظهر ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لوجود خلاف الأوزاعي، والحسن بن حي، والحنفية، والمالكية.
وما نقله ابن قدامة من إجماع الصحابة فهو من قبيل الإجماع السكوتي، واللَّه تعالى أعلم.
[206/ 3] من أقر على نفسه بالكذب فيما قذف به غيره وتاب من ذلك فقد تاب.
• المراد بالمسألة: إذا ثبت على شخص ما يوجب حد القذف، فإن توبته من ذلك الحد يكون بأمرين: الأول: أن يتوب من القذف. الثاني: هو أن يُكذِّب نفسه، بأن قذفه كان كذبًا.
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد (11/ 531)، وأبو داود رقم (3600)، وابن ماجه رقم (2366).
(¬2) سورة البقرة، الآية: (282).
(¬3) انظر: الحاوي الكبير (17/ 425).
(¬4) انظر: الحاوي الكبير (17/ 425)، ولم أجد تخريجًا لأثر عثمان -رضي اللَّه عنه-، وإنما كذا ذكره الماوردي في الحاوي.