كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
والمراد هنا بيان طريق التوبة من القذف، أما التوبة التي تُقبل بها الشهادة وهل يشترط معها إصلاح العمل فمسألة أخرى.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "اتفقوا أنه إن أقر على نفسه بالكذب، وتاب من ذلك، أنه قد تاب" (¬1).
• الموافقون على الإجماع:
وافق على ذلك الحنفية (¬2)، والشافعية في قول (¬3)، والحنابلة (¬4).
• مستند الإجماع: الدليل الأول: قول اللَّه تعالى: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13)} (¬5).
• وجه الدلالة: أن اللَّه تعالى سمى القاذف كاذبًا إذا لم يأت بأربعة شهداء، فتكذيب الصادق نفسه يرجع إلى أنه كاذب في حكم اللَّه، وإن كان في نفس الأمر صادقًا (¬6).
الدليل الثاني: أن القاذف عرَّض المقذوف إلى تلويث عِرضه، وتعريضه للعار، وتكذيبه لنفسه يزيل ذلك التلويث، فتكون التوبة به (¬7).
• المخالفون للإجماع: المخالفون في المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: التوبة هي أن يتوب من القذف بالاستغفار وإصلاح الحال، سواء أكذب نفسه أو لا.
¬__________
(¬1) مراتب الإجماع (135).
(¬2) انظر: فتح القدير (7/ 401)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (2/ 378).
(¬3) انظر: الأم (6/ 225)، مغني المحتاج (6/ 363).
(¬4) انظر: المغني (10/ 192)، الإنصاف (12/ 59).
(¬5) سورة النور، آية (13).
(¬6) انظر: المغني (10/ 192).
(¬7) انظر: المغني (10/ 192).