كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 9)
أو عدمه، فمن تاب توبة ظاهرة، وصلح حاله فقد حقق التوبة المرادة في الآية.
وأما أصحاب القول الثاني القائلين بأن القاذف إن كان كاذبًا: فتوبته تكذيب نفسه، وإن كان صادقًا: فتوبته القول ببطلان القذف وحُرمته وعدم عودته لذلك فاستدلوا عليه بأن القاذف قد يكون صادقًا في قذفه، فتكذيبه لنفسه أمر له بالكذب، وهذا ممنوع شرعًا.
وأما الذين فرَّقوا بين الشهادة بالقذف، والشتم بالقذف فلأن الشتم أشد فكانت توبته تكذيب نفسه (¬1).Rالمسألة ليست محل إجماع بين أهل العلم؛ لثبوت الخلاف عن المالكية، والشافعية، وبعض الحنابلة، ولعل ابن حزم حينما نقل الإجماع اعتبر رأي الأكثر في رأيه لذلك عبر بلفظ: (اتفقوا)، واللَّه تعالى أعلم.
[207/ 3] العبد القاذف للحر يلزمه أربعون جلدة.
• المراد بالمسألة: إذا ثبت على عبد مملوك ما يوجب حد القذف، فإن الحد الواجب في حقه أربعون جلدة.
• من نقل الإجماع: قال ابن حزم (456 هـ): "واتفقوا أن القاذف غير الحر كما ذكرنا يلزمه أربعون جلدة" (¬2). وقال ابن قدامة (620 هـ): "إن كان القاذف عبدًا أو أمةً جلد أربعين. . . للإجماع المنقول عن الصحابة رضي اللَّه عنهم" (¬3).
وقال ابن القطان (628 هـ): "واتفقوا أن العبد القاذف للحر يلزمه أربعون جلدة" (¬4). وقال شمس الدين ابن قدامة (682 هـ): "وإن كان القاذف عبدًا فحده أربعون جلدة. . . للإجماع المنقول عن الصحابة رضي اللَّه عنهم" (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: المغني (10/ 192).
(¬2) مراتب الإجماع (134).
(¬3) المغني (9/ 78).
(¬4) الإقناع في مسائل الإجماع (2/ 249)
(¬5) الشرح الكبير (10/ 211 - 212).